الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

57

شرح الرسائل

للهلاك الدائم والعذاب الخالد ، وقد أشير إلى ذلك عند النهي عن الخوض ) في الفكر ( في مسألة القضاء والقدر وعند نهي بعض أصحابهم - عليهم السلام - عن ) المباحثة و ( المجادلة في المسائل الكلامية ) كقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : لا تكلموا في ذات اللّه ففي هذين النهيين إشارة إلى أنّ الخوض في العقليات لادراك الاعتقاديات يوجب الهلاك ( لكن الظاهر من بعض تلك الأخبار ) الناهية لبعض الأصحاب عن المجادلة ( انّ الوجه في النهي عن الأخير ) أي الوجه في نهي الصحابي ليس هو ما ذكر من أنّ الخوض في العقليات في الاعتقاديات يوجب الهلاك ، بل ( عدم الاطمئنان بمهارة الشخص المنهي في المجادلة ) فمن كان من الصحابة ماهرا في البحث لم يكن منهيا ، وإنّما المنهي ممن لم يكن ماهرا لأنّه يعجز ( فيصير مفحما « روسياه » عند المخالف ويوجب ذلك ) أي كون الصحابي مفهما ( وهن المطالب الحقة في نظر أهل الخلاف ) فالنهي الأخير لا ربط له بما نحن فيه . [ الثالث ] الكلام في قطع القطّاع ( الثالث : قد اشتهر في ألسنة المعاصرين أنّ قطع القطّاع ) أي كثير القطع « زود باور » كالذي يقطع من القياس والرؤيا وإخبار الصبي وهكذا ( لا اعتبار به ) . لا يخفى أنّ المراد عدم اعتبار قطعه الناشئ عن كونه قطاعا بحيث لو لم يكن قطاعا لم يحصل له هذا القطع ، كالأمثلة المتقدمة ، وأمّا قطعه الناشئ عن الطرق القطعية العادية كالتواتر وعن الطرق الظنية المعتبرة كالخبر الواحد ، فلا إشكال فيه ( ولعل الأصل ) أي المنشأ ( في ذلك ) البحث ( ما صرح به كاشف الغطاء - قده - بعد الحكم بأنّ كثير الشك لا اعتبار بشكّه . قال : وكذا من خرج عن العادة في قطعه أو ظنه ) كالذي يظن غالبا بخبر الصبي والرؤيا وغيرهما ( فيلغوا اعتبارهما في حقه ، انتهى .